الشيخ محمد الصادقي

90

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

75 - وَما لَكُمْ من عذر أو غدر ، وما هو السبب العاذر إذ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ صدا عن هجمات عليها ، وفتحا لها إلى المكلفين بها وَ منها سبيل الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ اللاجئين إلى من يقاتل عنهم مساعدة سعيدة حيث الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ مكة المستحوذ عليها قوات الإشراك الظَّالِمِ أَهْلُها وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً ربانيا يخرجنا منها ، وهكذا الأمر في نصرة لمستضعفين مسلمين وسواهم قتالا دفاعيا ، على طول خط التكليف . 76 - الَّذِينَ آمَنُوا باللّه أنفسهم وسائر المستضعفين ، هم يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ سلبا وإيجابا انتقاشا لكلمة " لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ " * انتقاضا لكلمة الكفر وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ الطاغي على اللّه وعلى عباده فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ طاغوتا ومقاتلين في سبيله إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً إذ لا حجة له إلا لجة غامرة ، ولكم الحجة البالغة العامرة . 77 - أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ وحيا رساليا كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ عن القتال حين لا يصلح إذ لا قوة لكم بها لفترة وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فهما - إذا - جهادكم فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ النسناس كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً إذ يتقون الناس تقواهم اللّه أو أشد تقوى وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ حال أنهم أرادوا القتال في غير حينه من ذي قبل ، فهنا لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ تمتعا بمتاع الدنيا قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ مهما كان كثيرا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى اللّه في ذلك المتاع القليل وَلا تُظْلَمُونَ حملا لأوامر اللّه هنا ، وثوابا عند اللّه هو في الأخرى فَتِيلًا قليلا . 78 - أَيْنَما تَكُونُوا في جبهات القتال وسواها يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ المقرر لكم وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ تشيدكم عن الموت وَ لكن إِنْ تُصِبْهُمْ حالة حَسَنَةٌ في حياتهم المرغوبة يَقُولُوا هذِهِ الحسنة هي مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لكن إِنْ تُصِبْهُمْ حالة سَيِّئَةٌ تسيئهم يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ تطيرا إذ دعوتنا إلى القتال قُلْ كُلٌّ منهما مِنْ عِنْدِ اللَّهِ حسنة أو سيئة مهما كانت السيئة بسببنا كما " وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا " فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ الحماقي لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً ربانيا ، وهذا " من عند " صدورا بإذنه وأما " من " فسببا له : 79 - ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ كما هي من عند اللّه ، فمن نفسك ضئيل أمام " مِنْ عِنْدِ اللَّهِ " وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ سببا مهما كان من عند اللّه إذا بذلك السبب استحقاقا ، فمن اللّه سيئة لا يحسب بشيء أمام سببك حيث الخير كله بيديه والشر ليس إليه " بِيَدِكَ الْخَيْرُ " وإنما يأذن لشر بعد كل أسبابه المختارة لفاعله وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا لا ربا من عنده سيئة أو حسنة ولا رسولا وربا له تدخّل في الإذن الربوبي وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً على كل شيء فلا كفاية فيها إلا اللّه . إذا ف " كل " من الحسنة والسيئة " مِنْ عِنْدِ اللَّهِ " إذ لا مؤثر في الوجود إلا اللّه ، قضية توحيد التأثير الأصيل ، مهما كانت السيئة " فَمِنْ نَفْسِكَ " أنت أو أنفس الآخرين ظلما وسواه ، " وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً " وإنما يحتاج إلى الظلم الضعيف ، ومن كمال العدل إصابة السيئة ممن هو السبب لها على أية حال .